اخبار عامه

خواطر اليوم ال١٤ كتب: سراج الدين مصطفى

خواطر اليوم ال١٤
كتب: سراج الدين مصطفى
(١)
اتفق جدا مع الراي الذي يقول ان برنامج اغاني واغاني يحقق فعل المؤانسة باعتباره برنامجا ترفيهيا وترويحيا ولا يجوز ان نحاكمه بقسوة كما لو كان مشروعا نقديا صارما فهو في نهاية الامر مساحة للبهجة واستعادة الذكريات الغنائية التي تسكن وجدان الناس
ولكن رغم ذلك هناك بعض الملاحظات التي تستحق الوقوف عندها ومنها المبالغة الواضحة في الاشادة من مصعب الصاوي باي فنان يقدم اي اغنية فهو يسهب كثيرا في الثناء حتي في حالات لم يكن فيها الاداء متقنا بل ان بعض الاغنيات قدمت بصورة باهتة ومختلفة عن روحها الاصلية وهذا يضعه في دائرة المجاملة وينزع عنه قدرا من الاحترافية المطلوبة
ومن خلال السنوات التي قدم فيها البرنامج بدا واضحا حرصه علي تكريس حضوره بوصفه الشخصية الاساسية والراوي الاوحد بعكس السر قدور الذي رغم المامه الكبير كان يفسح المجال لاصحاب التجارب ليتحدثوا عن انفسهم وتبقي الاشادة المبالغ فيها مع فكرة ون مان شو واحدة من ابرز نواقص برنامج اغاني واغاني.
(٢)
فى حلقة اليوم من برنامج أغانى واغانى المخصصة للغناء الثنائيات الفنية توقفت عند اغنية الريد الريد وهي من الاغنيات القديمة التي تغنت بها عائشة الفلانية رفقة احمد عبدالرازق كثنائي وحققا بها حضورا جميلا في زمانها الجميل
في حلقة اليوم قدمتها هدي عربي مع احمد فتح الله البندول وكان في الذاكرة تجربة سابقة لهدي في ذات البرنامج مع طه سليمان عبر اغنية بهجة عمري وقد جاءت تلك التجربة متكاملة من حيث الانسجام وتوزيع الادوار وارتفاع سقف الاداء بينهما فكان التفاهم واضحا والتلوين الصوتي حاضرا بروح عالية
اما تجربة اليوم فلم تبلغ ذات الجمالية والسبب في تقديري ان البندول لم يكن حافظا للكلمات وكان يطالعها من شاشة العرض فخرج الاداء باردا اقرب الى التلقين منه الى المعايشة ففقدت الاغنية روحها وحميميتها كما ظهرت فوارق واضحة في طبقات الصوت مما احدث خللا في التوازن وكان الانسب لهذه الثنائية صوت مثل محمد دفع الله او احمد محمد احمد عوض لاقتراب مساحات الصوت وتحقيق قدر اعلى من الانسجام.
(٣)
في مهنة الصحافة تحديدا وفي احيان كثيرة يتشكل انطباع القارئ عن الكاتب من خلال ما يقرأه له فيظن انه عرفه تماما ويرسم له صورة ذهنية قد تكون قريبة من الحقيقة او بعيدة عنها وبما ان المعايشة المباشرة والاقتراب من الوجه الاخر لا يتحققان دائما تبقى بعض الاحكام والتصورات جزافية وقاسية وربما ظالمة جدا
ولن اذهب بعيدا اذا توقفت عند تجربة الصحفي هيثم كابو الذي يراه البعض كاتبا حادا في طرحه وربما عدوانيا في نقده فيتوهمون ان ذلك يعكس طبعا شخصيا قاسيا غير ان الواقع مختلف تماما فكل من اقترب منه وعاشره يدرك اصالة معدنه ونقاء سريرته وخلقه الرفيع
هيثم كابو معروف بدعمه للاقلام الجديدة وانا واحد منهم فقد وجدت منه سندا حقيقيا في بداياتي وكان حريصا علي التوجيه والنصح كما انه صاحب روح مرحة وقادر علي صناعة النكتة والمواقف الساخرة ويتقن المقالب بروح خفيفة والحق اقول ان شخصيته اجمل بكثير من بعض التصورات التي رسمت عنه.
(٤)
بعد ان عانيت من انفصال الشبكية وتعذر الرؤية صرت اكثر التصاقا بالراديو اجدني اتجول بين المحطات متابعا لصيقا لكل البرامج وكأن الاذن عوضت ما فقدته العين وبما انني شغوف بكرة القدم اكون حريصا علي متابعة المباريات عبر بثها الحي من اذاعة ام درمان فالصوت هنا يصبح نافذتي الوحيدة علي الملعب
غير ان المفارقة انني استمع اليوم للمباراة كصوت مجرد مع المعلقين الحاليين بينما كنا مع الاستاذ الرشيد بدوي عبيد لا نكتفي بالسماع بل نري الصورة كاملة ونعيش التفاصيل بدقة مدهشة كان صوته يرسم حركة اللاعبين ويحدد مواقعهم ويمنحنا احساسا بالزمن والمسافة حتي يصبح الملعب امامنا نابضا بالحياة
كما نطرب لاصوات خليل اسماعيل وزيدان ابراهيم ومحمد الامين ومحمد وردي والكابلي كنا نطرب ايضا لصوت الرشيد بدوي عبيد الذي شكل حالة خاصة في الابداع الاذاعي بطريقته الفريدة في النقل الحي للمباريات التحية لهذا الهرم الاعلامي الكبير الذي ابعده المرض عن الميكروفون لكن صوته ما زال يسكن ذاكرة كل سوداني ويتوغل في الاعماق ويلامس ما بين الجلد والعظم.
(٥)
الكتابة عن الشأن الفني والثقافي وتناول برامج رمضان بكل تنوعاتها لا يجب ان ينسينا شخصية مهمة مثل الناشطة الاجتماعية سوهندا عبدالوهاب فهي اليوم تقدم نموذجا نادرا في العطاء الانساني وسط واقع بالغ التعقيد وما تقوم به من مبادرات يؤكد ان العمل الصادق يجد طريقه الي القلوب قبل الايادي ويصنع اثرا حقيقيا في حياة الناس
شخصيا اندهش من حجم التفاعل الكبير الذي تجده من مختلف قطاعات المجتمع المدني فهي بمجرد ان تكتب منشورا علي فيس بوك تتدافع الجموع دعما ومساندة وتستطيع ان تجمع مبالغ ضخمة في وقت وجيز وهذا لا يحدث مصادفة بل يعكس ثقة راسخة في نزاهتها وشفافيتها وحسن ادارتها للموارد التي توضع بين يديها
ما تقوم به سوهندا عبدالوهاب هو في الاصل من صميم اختصاص الدولة ووزارة الشئون الانسانية غير ان المبادرات المجتمعية اثبتت قدرتها علي رتق النسيج الاجتماعي ومداواة جراح الحرب بعيدا عن ضجيج السياسة وهي بحق تستحق لقب ام الغلابة واليتامي والارامل.
(٥)
فى حلقة اليوم من برنامج أغانى واغانى المخصصة للغناء الثنائيات الفنية توقفت عند اغنية الريد الريد وهي من الاغنيات القديمة التي تغنت بها عائشة الفلانية رفقة احمد عبدالرازق كثنائي وحققا بها حضورا جميلا في زمانها الجميل
في حلقة اليوم قدمتها هدي عربي مع احمد فتح الله البندول وكان في الذاكرة تجربة سابقة لهدي في ذات البرنامج مع طه سليمان عبر اغنية بهجة عمري وقد جاءت تلك التجربة متكاملة من حيث الانسجام وتوزيع الادوار وارتفاع سقف الاداء بينهما فكان التفاهم واضحا والتلوين الصوتي حاضرا بروح عالية
اما تجربة اليوم فلم تبلغ ذات الجمالية والسبب في تقديري ان البندول لم يكن حافظا للكلمات وكان يطالعها من شاشة العرض فخرج الاداء باردا اقرب الى التلقين منه الى المعايشة ففقدت الاغنية روحها وحميميتها كما ظهرت فوارق واضحة في طبقات الصوت مما احدث خللا في التوازن وكان الانسب لهذه الثنائية صوت مثل محمد دفع الله او احمد محمد احمد عوض لاقتراب مساحات الصوت وتحقيق قدر اعلى من الانسجام.
(سراج الدين مصطفى)

أغاني أمثال سودانية

"أجمل الأمثال والأغاني السودانية" هي منصة إعلامية سودانية متخصصة، تجمع بين روائع التراث الشعبي من أمثال سودانية أصيلة، وأجمل الأغنيات التي شكّلت وجدان الشعب السوداني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى