Uncategorized

كلام في الفن…. ‏عبد المنعم هلال يكتب ‏حنان الصغيرة ‏أنا طالبة شاطرة شطارة.. أغنية صنعت جيلاً

‏ـ في ذاكرة أجيال كاملة من أطفال السودان هناك أغنية صغيرة بصوت طفولي عذب تحولت إلى نشيد مدرسي غير رسمي يردده الصغار في البيوت والفصول وساحات المدارس. إنها أغنية (أنا طالبة شاطرة شطارة) التي أدتها الفنانة حنان الصغيرة لتصبح أيقونة غنائية تربوية تجاوزت حدود الزمن.
‏ـ الأغنية من كلمات الصادق الياس وألحان بابا فزاري وقدمتها الطفلة حنان أحمد محمد الحسن (حنان الصغيرة) في فترة كان فيها الإعلام السوداني يولّي التعليم عناية خاصة ويستغل الأغنية كوسيلة لترسيخ القيم الإيجابية وسط التلاميذ.
‏رغم بساطة كلماتها، إلا أن الأغنية حملت رسائل قوية:
‏الفخر بالعلم.. (أنا طالبة شاطرة شطارة) إعلان ثقة بالنفس ورسالة مباشرة بأن التفوق مصدر اعتزاز.

‏(أنا طالبة شاطرة شطارة)
‏*البت بتعرف بي روحها.. طالبة.يعني متواجدة في مقاعد الدراسة.
‏(شاطرة شطارة) تكرار مقصود عشان يدي ثقة في النفس وكمان يغرس المعنى في ذهن الطفل.
‏والرسالة تقول .. أنا فخورة بكوني طالبة وبنجاحي.

‏(في دروسي في القراية)
‏* هنا بتحدد مجالات التفوق.. الدروس والقراءة.
‏وبتقول أنا ما بس طالبة عادية أنا بقرأ وبفهم دروسي كويس.
‏في زمن الأغنية دي القراءة كانت رمز للنهضة والمعرفة فدا بيرفع من قيمة الطفل المجتهد.

‏(أنا بحب المدرسة)
‏*جملة عاطفية قوية.. المدرسة مكان محبوب ما مكان خوف أو واجب ثقيل.
‏دا بيعكس رغبة المربين وقتها في غرس حب التعليم جوة قلب الطفل والنجاح مربوط بالمحبة والاجتهاد.

‏(بسمع كلام أستاذي)
‏*هنا التربية والأدب.. احترام المعلم هو جزء من الشطارة.
‏الأغنية بتغرس في الأطفال قيمة الطاعة والانضباط وبتوضح إنو النجاح ما بس بالقراءة بل كمان بالسلوك الحسن.

‏(بذاكر وبجتهد)
‏*دا المفتاح الأساسي.. الاجتهاد والمثابرة.
‏والنجاح ما بجي ساكت بجي بالتعب والكد والمثابرة.
‏فيهو دعوة عملية للأطفال إنهم يذاكروا بانتظام عشان يحققوا طموحاتهم.

‏الأغنية دي ما مجرد ترفيه دي رسالة تربوية ملفوفة في لحن بسيط وعذب.
‏بتخاطب وجدان الطفل بلغة سهلة ومباشرة وبتركز على القيم الأساسية.. حب المدرسة واحترام المعلم والاجتهاد في الدروس.
‏التكرار في الكلمات مقصود عشان يسهل الحفظ ويخلي المعاني ترسخ.
‏زمان (أغنية أنا طالبة شاطرة شطارة) كانت بتبث في الإذاعة والتلفزيون عشان تشجع الصغار على التعليم وفعلاً نجحت إنو تبقى محفورة في الذاكرة الجمعية السودانية.
‏ نرجع لزمن أغنية (أنا طالبة شاطرة شطارة) بنلقى إنو الأغنية التربوية كانت جزء من مشروع وطني كبير هدفو رفع قيمة التعليم وغرس القيم في الأطفال. كان في دعم من الإعلام الرسمي وتعاون بين شعراء وملحنين ومغنين وكلهم بيشتغلوا لهدف واحد.. بناء جيل واعٍ ومتعلم لكن اليوم مع التغيرات الاجتماعية والثقافية ومع سيطرة الإعلام الرقمي والفضائيات أغنية الطفل السوداني تراجعت كتيراً والإنتاج قل بصورة واضحة والبرامج الموجهة للأطفال شبه غايبة والأطفال بقوا يتأثروا بالأغاني التجارية أو الأجنبية أكتر من الأغاني المحلية.

‏رغم دا تبقى تجربة حنان الصغيرة والجيل الذهبي لأغاني الأطفال مرجع مهم لكل مبدع عايز ينهض بالمجال دا من جديد.
‏فالرسالة واضحة.. لو قدروا يصنعوا أغنيات بسيطة وسهلة وما زالت عايشة في وجدان الناس بعد 40 سنة إذن بالإمكان إعادة التجربة اليوم لكن بروح جديدة تناسب العصر.

‏(أنا طالبة شاطرة شطارة) ما بس أغنية للذكريات بل نموذج لفن راقٍ رسخ قيمة التعليم وحب المدرسة وخلد اسم حنان الصغيرة كصوت بريء غنّى لجيل كامل. واليوم يبقى السؤال.. متين نشوف جيل جديد يعيد روح الأغنية التربوية السودانية ..؟

أغاني أمثال سودانية

"أجمل الأمثال والأغاني السودانية" هي منصة إعلامية سودانية متخصصة، تجمع بين روائع التراث الشعبي من أمثال سودانية أصيلة، وأجمل الأغنيات التي شكّلت وجدان الشعب السوداني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى