(الظاهرة بيبرس) � مدارس الكودة… بين الجدل والواقع

في زمنٍ تراجعت فيه مقومات التعليم وانهارت فيه البنية التحتية لمدارسٍ كانت يومًا منارات للعلم، برز اسم مدارس الكودة كظاهرة لافتة… بل كنسخة سودانية من الظاهرة المصرية الشهيرة “بيبرس” – إن صحّ التشبيه.
هي ظاهرة فرضت وجودها على الساحة بقوة، شئنا أم أبينا.
اليوم، مدارس الكودة منتشرة في بقاع المعمورة:
من الخرطوم إلى القاهرة،
ومن عنتيبي إلى كمبالا،
ومن أنقرة إلى الرياض،
بل وحتى في القاهرة الكبرى تجد فروعها وسط جموع المدارس السودانية الأخرى، وهي ترفع شعارها المعروف:
“نحن لا نُهزم… نحن نتعلّم لننهض.”
لكن بين سطور هذا النجاح، هناك جدل واسع لا يمكن تجاهله.
فمن جهة، هناك من يرى أن مدارس الكودة أصبحت علامة فارقة في التعليم السوداني الخاص، استطاعت أن تحافظ على استمرارية الدراسة في أصعب الظروف – حرب، نزوح، انقطاع الكهرباء والاتصال – ومع ذلك ظلّ صوت الجرس يرنّ في فروعها كل صباح.
ومن جهة أخرى، هناك من يوجّه انتقادات لاذعة، معتبرًا أن المدارس تحوّلت إلى مشروع ربحي أكثر من كونها رسالة تعليمية، وأن معايير القبول والمصاريف لم تعد في متناول الجميع.
لكن… في وسط هذا الجدل تبقى الحقيقة واضحة:
مدارس الكودة لم تسقط في زمن السقوط العام للتعليم، بل قاومت، وتوسعت، وأثبتت أن الانضباط والإدارة الذكية يمكن أن يصنعا فارقًا حتى في أحلك الفترات.
سواء كنت مؤيدًا أو معارضًا، لا يمكنك أن تنكر أن الكودة اليوم أصبحت رمزًا من رموز التعليم السوداني الحديث، ومدرسة في التنظيم والإدارة قبل أن تكون مدرسة في المناهج.
الظاهرة الكودة تقول لنا شيئًا واحدًا:
“في السودان، حتى التعليم أصبح ساحة صمود.”
#اجمل الأمثال والاغاني السودانية



