علي محمد علي يكتب .. تعليق على شهادة علي إدريس.. الميناء ليس “دكاناً” يا سادة

قرأت شهادة الأمين المالي لغرفة بصات نهر النيل، الأستاذ علي إدريس حسن، عن ميناء عطبرة البري، فوجدت فيها وجع كل مسافر وطأ قدمه هذه الأرض منذ 2023.
الرجل لم يبالغ. هو فقط وضع المرآة أمام وجه الإدارة، فانكشف القبح.
*أكد* الأستاذ إدريس حقيقة مرة: أننا أمام “تحول خطير في الفلسفة”. من ميناء صرحه التكييف، وماؤه البارد، وأبوابه المفتوحة، إلى “دكان جباية” تُحسب فيه الأنفاس بالجنيه. وهذا بالضبط ما نشعر به كمواطنين.
حين ترتفع رسوم الراكب من 200 جنيه إلى 2000 جنيه، ورسوم “الركشة” من 500 إلى 15,000 جنيه، وكاونتر الحجز من 50 ألف إلى مليون ونصف، فأنت لا تتحدث عن “استثمار”. أنت تتحدث عن عقاب جماعي باسم القانون.
والأدهى أن الفاتورة تُدفع ولا يُستلم مقابلها أي بضاعة. لا تكييف يبرد الصدور، ولا بوابات إلكترونية تفك الاختناق، ولا “بنكك” يحفظ كرامة المواطن من بهدلة “الكاش”. ست حمامات لخمسة آلاف شخص؟ هذه ليست إدارة موارد، هذه إدارة إذلال.
إن أخطر ما جاء في شهادة إدريس هو جملة واحدة: “العقلية الاستثمارية البحتة”. نعم، هذه هي الكارثة. فحين تتحول كل مؤسسات الدولة إلى محلات تجارية، يصبح المواطن زبوناً لا مواطناً، ومصدر دخل لا صاحب حق.
نحن لا نكره الربح، ولا نرفض التطوير. لكن الاستثمار الحقي هو أن تزيد الخدمة فتزيد الإيرادات بالرضا. أما أن تزيد السعر وتخفي الخدمة، فهذا اسمه “ابتزاز مؤسسي”.
لذلك أضم صوتي إلى مناشدة الأستاذ علي إدريس: أعيدوا الميناء للناس. فعطبرة أكبر من أن يكون مدخلها “كاونتر تحصيل”. والميناء أمانة، والمسافر أمانة، والكرامة لا تُسعّر.
إن لم تُراجع الإدارة نفسها الآن، فسيأتي يومٌ يقاطع فيه المسافرون الميناء نفسه، ويعودون للشوارع والميادين. وحينها لن تنفع كل بوابات الجباية الإلكترونية وغير الإلكترونية.



