عندما يبكي الموسيقي ✍️ بقلم: أمير كمال

عندما يبكي الموسيقي
✍️ بقلم: أمير كمال
عندما يبكي الموسيقي، فاعلم أن الإحساس قد بلغ حدّ الانفجار، وأن كل ما حوله لم يعد قادرًا على التعبير عمّا بداخله.
ففي تلك اللحظة، لا تكون الدموع ضعفًا، بل هي لغة أخرى، صادقة وعارية من كل تصنع، يكتب بها الموسيقي ما يعجز اللحن عن قوله.
يبكي لأنه يحمل في داخله تراكمات من الحزن والحنين، وآلاف التفاصيل التي لم تُقل، وآلاف الألحان التي توقفت في منتصف الطريق.
يبكي لأن قلبه المرهف تعب من محاولات إخفاء الألم خلف نغمةٍ جميلة وابتسامةٍ صامتة.
أنا كعازف أكورديون، كثيرًا ما أخفي خلف مفاتيح آلتي حكاياتٍ لا يسمعها أحد.
كل لحن أعزفه هو رسالة، وكل نغمة هي تنفّس لروحٍ تبحث عن سلامها وسط ضجيج الحياة.
أحيانًا يخرج اللحن رقيقًا كنسمة، وأحيانًا يختنق كدمعةٍ تختبئ بين النغمات.
فالموسيقى بالنسبة لي ليست مجرد فن، بل وطن أسكنه حين تضيق بي الدنيا.
الموسيقي هو ذاك الذي يُريكم الجمال وداخله ألف جرح،
يمنحكم الفرح، بينما هو يرمم وجعه بأنغامٍ لا تنتهي.
وحين تسقط دموعه، فاعلموا أنها ليست لحظة انكسار،
بل لحظة صدقٍ مطلق، حين يتوقف الصوت وتتكلم الروح.
من قلبٍ يعزف بالوجع… لكنه لا يتوقف عن الحلم.
#اجمل الأمثال والاغاني السودانية



