Uncategorized

كلام في الفن


‏كلام في الفن….

الكابلي وحسن عباس صبحي
‏حين يلتقي الشعر بالغناء
‏ماذا يكون ..؟

‏في حضرة الفن واللغة والتراث يقف اسم عبد الكريم الكابلي شامخاً كواحد من أعمدة الإبداع السوداني الأصيل. رجل لم يكن مجرد فنان بل موسوعة تمشي على قدمين شاعر وملحن ومطرب وباحث تراثي ومثقف عاشق للجمال.
‏ولد الكابلي في بورتسودان عام 1932 لكنه لم يعرف يوماً الاستقرار في بقعة واحدة إذ كانت روحه تسافر بين ضفاف الشعر العربي الفصيح والأنغام السودانية المنغرسة في وجدان الشعب وبين دفاتر المحاكم التي عمل فيها مفتشاً إدارياً لعقود وصفحات الترجمة في مغتربه بالسعودية ثم مسارح الفن التي أهدته الخلود.
‏منذ أن صعد خشبة المسرح في أوائل الستينيات وغنى (أنشودة آسيا وإفريقيا) أمام عبد الناصر ونجوم الحركات التحررية حجز لنفسه مقعداً في الوجدان الجمعي وبدأ في رسم ملامح مدرسة غنائية تتكئ على بلاغة التعبير ورهافة الإحساس وجمال اللحن.
‏أغنياته لم تكن تسمع فقط بل تتذوق كأبيات شعر مغنى. فهو من قدم (يا ضنين الوعد) و(زمان الناس) و(أراك عصي الدمع) بروح تجيد التنقل بين رومانسية العاشق ووقار المثقف. الكابلي لم يكن نجماً عابراً بل كان ضميراً غنائياً وثقافياً ظل يعبر عنا .. يغنينا ويذكرنا دوماً بأن الفن يمكن أن يكون رسالة وسفراً وذاكرة.
‏رحل الكابلي عن دنيانا في ديسمبر 2021 لكنّه باق في الأذن السودانية والعربية ما بقي الطرب الراقي والذوق الجميل.
‏دعونا نغوص مع بعض في أغنية من لحن وأداء عملاق الطرب الراقي عبد الكريم الكابلي وهي ليست مجرد كلمات دي قصيدة من نبض ووجيعة متلحنة وواحدة من درر المكتبة الغنائية السودانية إلا وهي أغنية (ماذا يكون حبيبتي؟) كلمات الشاعر الرفيع حسن عباس صبحي.
‏والكابلي لمن غنى القصيدة دي ما بس أداها صوتو ..
‏أداها روحو وحنينو وترجم بيها مشاعر جيل كامل مروا بالحب والخذلان والانتظار.


‏ماذا يكون..؟ حبيبتي ماذا يكون..؟ ..
‏ـ الزول بيسأل سؤال فيهو حيرة (يا حبيبتي النهاية شنو؟ مصيرنا شنو ..؟)..
‏استفهام ساي عشان يوري إنو ما لاقي إجابة.

‏يا جرح دنياي الذي لا يندمل..
‏ـ يشبه حبها/فراقها بجرح كبير في حياتو ما بببرى أبداً.

‏يا من نسيتي القلب ينزف في أنين..
‏ـ يعاتبها.. إنتِ نسيتي إنو قلبو بينزف ويتألم.

‏حسرات لحظات تولّت في وجل..
‏ـ اللحظات الحلوة عدت بسرعة لكن كانت مليانة قلق وخوف وخلفت حسرة.

‏كصدى يطير مضيعاً عبر السنين..
‏ـ الذكريات بقت زي الصدى.. مع الزمن بتتلاشى وبتضيع.

‏بعد الذي جرّته أيام العذاب..
‏ـ بعد ما جابو الزمن ليهو من وجع وعذاب.

‏وتوشح القلب الموله بالسراب..
‏ـ القلب العاشق إتغطى بالسراب.. يعني عايش على وهم وأحلام ما حقيقية.

‏وهو الذي يلقى الصباح على أمل..
‏ـ مع دا كلو كل صباح بصحى على أمل جديد.

‏ويبثه من وجده شوق الكنار..
‏ـ من شدة حبو ووله بيشبه شوقو بغناء الكنار (الطائر المغرد).

‏وينضد النغم المورّد للنهار..
‏ـ كأنو بيرتب الألحان الوردية عشان يزين بيها النهار.

‏حتى مع الليل المخيم بالظلام..
‏ـ حتى في عز الليل والعتمة لسه عندو عطاء.

‏يهب الحياة غناؤه.. يهب الفنون..
‏ـ غناهو بدي حياة للناس.. وفنونو بدي جمال للعالم.

‏بعد الوعود وقد تلاشت وانطوت..
‏ـ الوعود كلها راحت وتلاشت وانتهت.

‏بعد البراعم في أكمتها ذوت..
‏ـ الحب في بدايتو (زي الزهرة قبل تتفتح) ذبل ومات قبل ما يزهر.

‏بعد العناد وقد توشح بالظنون..
‏ـ العناد الحصل بيناتهم بقى مليان شكوك وظنون وده خرب العلاقة.

‏ومع السلام..
‏ـ بيفتح صفحة ختام بأدب (مع السلامة).

‏لك من فؤادي باقة الحب الحنون..
‏ـ من قلبي بهديك باقة حب مليانة حنية.

‏لك من عيوني دمعة المزن الهتون..
‏ـ من عيوني دمعة غزيرة زي المطر النازل.

‏لك من فنوني يا جنوني ألف لون..
‏ـ بهديك من فنوني وجنوني ألف نوع من الإبداع.

‏لك من جنوني ما يكون ولا يكون..
‏ـ لك من جنون حبي أي شيء حتى الحاجة الممكنة والمستحيلة بهديك ليها.

‏ولك السلام ولهفتي..
‏وتساؤلي.. ماذا يكون حبيبتي..؟ ماذا يكون..؟
‏ـ بيختم بالسلام والحنين وبرجع لنفس السؤال البادي بيهو.. النهاية شنو ..؟ مصيرنا شنو ..؟

‏الأغنية كلها صراع بين الوجع والوفاء.. بين الخذلان والأمل.. وفي النهاية الشاعر ما بلقى إجابة غير يعيد السؤال.. ماذا يكون ..؟

‏(ماذا يكون حبيبتي) ما أغنية تتسمع ساي…دي رسالة دا اعتراف دا فن راقٍ بكل معانيه كتبو شاعر بيحس وغناه فنان بيعيش كل حرف وعاش معانا جيلاً بعد جيل.
‏(ماذا يكون ..؟) بتتكلم عن زول اتعلق وانكسر واتنفس وجع لكنه فضل يحب بي صدق ونقاء والكابلي غناها بي عذوبة خلى الحرف يبكي واللحن يمشي بيك في دروب من الذكرى والنسيان والحنين.
‏#للانضمام لمجموعة قروبات أجمل الأمثال والاغاني السودانية 0912260227 واتس

أغاني أمثال سودانية

"أجمل الأمثال والأغاني السودانية" هي منصة إعلامية سودانية متخصصة، تجمع بين روائع التراث الشعبي من أمثال سودانية أصيلة، وأجمل الأغنيات التي شكّلت وجدان الشعب السوداني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى