اخبار عامه

سارا ابوبكر تكتب المطلوب من إدارة ميناء عطبرة بعد أن انكشف القبح

انكشف القبح وانتهى زمن التبرير. بعد شهادة الأمين المالي لغرفة البصات الأستاذ علي إدريس حسن، وبعد أن صارت الأرقام حقيقة معاشة على الأرض، 200 جنيه قفزت إلى 2000، وصالة بلا تكييف، وست حمامات لخمسة آلاف مسافر ومودع يومياً، لم يعد المطلوب من إدارة الميناء بياناً إعلامياً أو وعوداً مؤجلة. المطلوب الآن أفعال فورية تُعيد للمكان هيبته وللمسافر كرامته.

أول ما يجب فعله هو إيقاف سياسة الجباية التي لا يقابلها أي أثر خدمي. فالقاعدة الإدارية الواضحة تقول إن الرسوم تُدفع مقابل خدمات، وهذا ما لم يعد موجوداً في ميناء عطبرة. لذلك لا بد من تجميد أي زيادة جديدة ومراجعة فورية لكل التعرفات، وإعادة رسوم الراكب والركشة وكاونترات الحجز إلى سقف منطقي يتناسب مع حجم الخدمة المقدمة. لا يعقل أن يدفع المواطن عشرة أضعاف ما كان يدفعه ليجد الصالة ساخنة وطاردة والخدمات في أدنى مستوياتها.

ثم يأتي دور إعادة الميناء إلى وظيفته الأصلية. الميناء ليس دكاناً ولا مولاً تجارياً، بل مرفق عام أنشئ لراحة الناس. عليه أن يعود “خدمياً” لا “استثمارياً” بالمعنى الجشع للكلمة. وهذا يبدأ بتشغيل التكييف المركزي فوراً، وإعادة حافظات المياه الباردة، وفتح كل المداخل أمام المسافرين من دون تعقيد. فالمسافر حين يدخل الميناء يجب أن يشعر أنه في بيته، لا أنه يدخل محطة تحصيل.

وفي الجانب التنظيمي، لا مبرر أبداً لبوابات إلكترونية معطلة تصنع طوابير خانقة، ولا مبرر لإلغاء الدفع الإلكتروني “بنكك” وإجبار الناس على التعامل الكاش فقط. زمن المسافر ليس رخيصاً وكرامته لا تُقايض. لذلك يجب تفعيل كل المنافذ وتشغيل نظام الدفع الإلكتروني خلال أيام معدودة، حتى تنتهي مشاهد التكدس والإرهاق عند البوابات.

أما المرافق الصحية فهي عنوان الكرامة قبل أن تكون خدمة. ست دورات مياه لخمسة آلاف شخص هي إهانة مقننة لا يمكن السكوت عليها. المطلوب خطة طوارئ عاجلة لمضاعفة العدد بحمامات متنقلة مؤقتة، مع جدول نظافة وصيانة كل ساعة. فالميناء الذي لا يحترم آدمية الناس في أبسط حقوقهم لا يستحق أن يسمى ميناء.

وكذلك الحال مع أمتعة المسافرين. من العيب أن يدفع المواطن ثلاثة آلاف جنيه مقابل “درداقة” لأن الإدارة عجزت عن تنظيم عربات نقل داخلي. الحل هو توفير عربات منظمة بأجرة رمزية وتحت إشراف غرفة البصات، حتى تنتهي فوضى “إتاوة الدرداقة” التي صارت عبئاً إضافياً على المسافر المنهك أصلاً.

وأخيراً، لا إصلاح بلا شفافية ولا محاسبة. على الإدارة أن تنشر ميزانية الميناء وإيراداته ومصروفاته للرأي العام. أين تذهب أموال الـ2000 جنيه التي يدفعها كل راكب؟ إذا كان هذا “استثماراً” كما تدعي الإدارة، فليظهر أثره في التكييف والنظافة والبوابات والخدمات، لا في جيوب مجهولة.

عطبرة مدينة لها تاريخ وهيبة، وميناؤها واجهتها الأولى. وإذا استمرت الإدارة في نهج الجباية بعد أن انكشف القبح للجميع، فهي بذلك تختار المواجهة مع المواطن لا خدمته. المطلوب اليوم ليس كلاماً، المطلوب أن يعود الميناء “بيتاً” للمسافر، لا “صرافاً آلياً” للإدارة.

أغاني أمثال سودانية

"أجمل الأمثال والأغاني السودانية" هي منصة إعلامية سودانية متخصصة، تجمع بين روائع التراث الشعبي من أمثال سودانية أصيلة، وأجمل الأغنيات التي شكّلت وجدان الشعب السوداني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى