اخبار عامه

سارا ابوبكر تكتب نهر النيل بين فوضى “الشحن الخارجي” وضبط التشريع: غرفة البصات تختار الطريق الوطني

في زمنٍ تمتحن فيه الدول بثغراتها قبل معاركها، تقف ولاية نهر النيل على مفترق طريق دقيق: إما أن تنساق وراء فوضى “الشحن الخارجي” فتتسع الجراح، أو أن تعود إلى هيبة القانون فتستقيم الحياة. وفي هذا المفترق، خرجت غرفة البصات السفرية بصوتٍ واضح لا لبس فيه، بلسان رئيسها هارون عبد الماجد دياب: نرفض الفوضى، ونصطف مع الوطن.

*الشحن الخارجي.. ثغرة في جدار الأمن*
لم يكن رفض الغرفة لما يُعرف بـ”الشحن الخارجي” رفضاً لمصلحة آنية، بل تحذيراً من كسرٍ في جدار السيادة. فحين تُشحن البضائع وتُنقل الأرواح خارج الأطر القانونية والمنصات الرسمية، لا يضيع المال فحسب، بل تضيع معه القدرة على السؤال: من ينقل؟ وماذا ينقل؟ ولأي غاية؟
يقول هارون بجلاء: “نفقد القدرة على معرفة ما يتم نقله ومن يقف وراءه، وهذا بحد ذاته يشكل ثغرة أمنية في مرحلة حساسة تمر بها البلاد”. فالبص السفري لم يعد مجرد مركبة تعبر الطريق، بل صار شرياناً يضخ الحياة في المدن، وحارساً على عودة النازحين إلى ديارهم بعد تحريرها.

*حكمة الوالي.. تجميد لا تعطيل*
وفي مشهدٍ نادرٍ من الحكمة الإدارية، استجاب والي ولاية نهر النيل لصوت العقل. فلم يصادم، ولم يفرض، بل جمد قانون الميناء البري لسنة 2024م، وفتح الباب لصياغة تشريعٍ موحدٍ يلتقي فيه القانون الاتحادي بالحاجة الولائية.
أربع قرارات صدرت في 18 يناير 2026م عقب اجتماع ضم إدارة الميناء والغرفة ولجنتي الأمن: تجميد القانون القديم، إيقاف الشحن الخارجي نهائياً، تكليف الغرفة بالتنسيق، والدعوة إلى حوارٍ مباشرٍ يحل الخلاف بروح التعاون لا بروح الخصومة.
وهنا يثبت أن الإدارة الرشيدة لا تقاس بسرعة القرار، بل بعمق أثره. فتجميد القانون لم يكن هزيمة للتشريع، بل انتصاراً له، حين أدرك الوالي أن “التداخلات” بين النصوص تخلق الالتباس، والالتباس يولد الفوضى، والفوضى بابٌ لا يُغلق.

*البص السفري.. جندي في معركة الكرامة*
تتجاوز كلمات رئيس الغرفة حدود المطلب الفئوي لتبلغ مقام الموقف الوطني. فهو يعلنها صريحة: القطاع شريكٌ في “معركة الكرامة”، وسندٌ لعودة المهجرين، وحارسٌ لاستقرار الولاية.
وهذا هو الفارق بين من يرى في الأزمة فرصة للربح السريع، ومن يراها امتحاناً للانتماء. فالغرفة لا تطلب إعفاءً، بل تطلب ضابطاً. لا تسعى لتضييق على المواطن، بل تسعى لسد ثغرة قد يدخل منها الخطر.

*التشريع الموحد.. بوصلة المرحلة*
ما بين قانونٍ اتحاديٍ يرسم الإطار، وقانونٍ ولائيٍ أوقع الالتباس، تضيع المركبات في دوامة التفسير. لذا كانت دعوة هارون للجهات التشريعية والتنفيذية في المركز والولاية دعوةً في وقتها: أسرعوا بصياغة نصٍ واضحٍ تطبيقيٍ بالتنسيق مع الغرفة.
فالقانون حين يغيب، لا يحل محله العُرف، بل يحل محله الأقوى. وحين يختلط الاتحادي بالولائي بلا ضابط، يصبح التنفيذ اجتهاداً، والاجتهاد في أمن الناس مغامرة.

*خاتمة: لا أمن بلا ضابط، ولا وطن بلا قانون*
ختم رئيس الغرفة حديثه بالتزامٍ لا يلين: استعداد كامل للتعاون مع الأجهزة الأمنية والرقابية. وهو التزامٌ يختصر الطريق. فالحل ليس في المزيد من القرارات المرتجلة، بل في كلمةٍ واحدة: الضبط.
ولاية نهر النيل اليوم تكتب درساً: أن معركة الدولة لا تُخاض بالسلاح وحده، بل تُخاض بمواجهة الفوضى الصغيرة قبل أن تكبر. وأن البص الذي يرفض “الشحن الخارجي” هو ذاته البص الذي يحمل الوطن إلى بر الأمان.

أغاني أمثال سودانية

"أجمل الأمثال والأغاني السودانية" هي منصة إعلامية سودانية متخصصة، تجمع بين روائع التراث الشعبي من أمثال سودانية أصيلة، وأجمل الأغنيات التي شكّلت وجدان الشعب السوداني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى