اخبار عامه

غرفة البصات تصنع الحدث عطبرة تضرب بيد من حديد: إزالة 1000 مركبة شحن عشوائي.. هل تعود هيبة الميناء البري؟

عطبرة - محمد البشير

في أكبر عملية تنظيمية تشهدها مدينة عطبرة منذ سنوات، نفذت محلية عطبرة حملة كبرى لإزالة 1000 مركبة شحن عشوائي من محيط الميناء البري والطرق المحيطة به، بدعم مباشر من غرفة البصات السفرية بالمحلية. الحملة ليست مجرد “نظافة شوارع”، بل رسالة واضحة: عهد الفوضى حول أهم واجهة حضارية للمدينة قد انتهى.

*أكد* مدير غرفة البصات السفرية بعطبرة هارون عبد الماجد أن دعم الغرفة للحملة يأتي انطلاقاً من رفضها القاطع لعمليات الشحن خارج الميناء البري. فالمشكلة لم تعد مجرد مخالفة مرورية، بل منظومة كاملة من الأضرار الأمنية والاختناقات المرورية التي تعيق حركة المواطنين وتضرب القطاع المنظم في مقتل. الشحن العشوائي يعني تهرباً من الضرائب، وتغييباً للتأمين، وخطراً مباشراً على سلامة الركاب.

*وأبان* هارون أن الميناء البري ليس موقف سيارات، بل واجهة المدينة الأولى للقادم والمغادر. عندما تتحول ساحاته وطرقه إلى سوق مفتوح للمركبات المتناثرة، يفقد عطبرة صورتها الحضارية وتتحول رحلة المسافر إلى معاناة تبدأ قبل صعود البص. لذلك جاءت الشراكة مع المحلية وشرطة المرور السريع والداخلي كخطوة ضرورية لإعادة الهيبة للمكان الذي أنشئ أصلاً لتنظيم حركة 80 رحلة يومياً وما يزيد عن 5 آلاف مسافر.

*وأوضح* أن إزالة 1000 مركبة دفعة واحدة تمثل نقطة تحول. الرسالة موجهة لكل من اعتاد العمل خارج الأطر القانونية: لا مجال بعد اليوم للربح على حساب النظام والسلامة. إلزام المركبات بالعمل من داخل المواقف الرسمية يحفظ حقوق شركات النقل المرخصة التي تدفع رسومها وتلتزم بالضوابط، ويضمن انسياب الحركة ويقلل الحوادث.

*تحليل الأبعاد: لماذا الآن؟*
الحملة تأتي بعد أيام من تحذيرات غرفة البصات من “العقلية الاستثمارية البحتة” التي طغت على إدارة الميناء ورفعت الرسوم دون تحسين الخدمة. يبدو أن هناك إدراكاً متأخراً بأن الجباية وحدها لا تكفي. لا يمكن رفع رسوم الراكب إلى 2000 جنيه بينما يقف في الشمس وسط فوضى المركبات و6 حمامات فقط تخدم آلاف المسافرين. التنظيم أولاً، ثم يأتي الحديث عن الإيرادات.

دعم الوالي والمدير التنفيذي ورجالات الشرطة للحملة يشير إلى توافق جديد بين السلطة التنفيذية والقطاع المنظم. الشكر الذي قدمه هارون لهم ليس مجاملة، بل اعتراف بأن حفظ الأمن وتنظيم العمل يحتاج إرادة سياسية واضحة، لا قرارات فردية.

*التحدي القادم: الاستمرارية*
المشهد بعد الحملة هو الاختبار الحقي. عطبرة جربت حملات إزالة من قبل، لكن المركبات تعود بعد أسابيع. نجاح هذه الخطوة مرهون بثلاثة عوامل: 1. تشغيل البوابات الإلكترونية وتفعيل الدفع الإلكتروني داخل الميناء بدل الكاش. 2. توفير مواقف بديلة ومنظمة تستوعب حجم المركبات دون دفعها للعودة للشوارع. 3. عقوبات رادعة تطبق على المخالفين فوراً.

إذا نجحت المحلية في تثبيت هذا الوضع، فستكون قد خطت الخطوة الأولى نحو إعادة الميناء البري إلى مساره الخدمي الذي أسسه أحمد الشايقي عبر “زادنا”. وإذا تراخى الأمر، فسنعود بعد شهر لنكتب عن “عودة الفوضى”.

*الخلاصة*
إزالة 1000 مركبة رقم كبير، لكنه مجرد بداية. معركة عطبرة الحقيقية ليست مع السائقين العشوائيين، بل مع عقلية تتعامل مع المرفق العام كغنيمة. الميناء البري يجب أن يعود “صرحاً خدمياً” قبل أن يكون “مصدر دخل”. وهذا لن يحدث إلا باستمرار الحملات، وشفافية الإيرادات، وخدمة تليق بالمواطن الذي يدفع 2000 جنيه رسوم دخول.

أغاني أمثال سودانية

"أجمل الأمثال والأغاني السودانية" هي منصة إعلامية سودانية متخصصة، تجمع بين روائع التراث الشعبي من أمثال سودانية أصيلة، وأجمل الأغنيات التي شكّلت وجدان الشعب السوداني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى